السيد الطباطبائي
304
تفسير الميزان
لم يؤمن بذلك فلم يؤمن بالله حق قدره . ( إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ ) يعنى من بني إسرائيل قالت اليهود : يا محمد أنزل الله عليك كتابا ؟ ! قال : نعم ، قالوا : والله ما أنزل الله من السماء كتابا ، فأنزل الله : قل يا محمد من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس إلى قوله ولا آباؤكم قل الله أنزله . أقول : والمعنى الذي في صدر الرواية تقدم في البيان السابق أنه خلاف ظاهر الآية بل الظاهر أن الذين قالوا : ما أنزل الله على بشر من شئ ، هم الذين لم يقدروا الله سبحانه حق قدره . وفيه أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله : ( إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ ) قال : قال فنحاص اليهودي : ما أنزل الله على محمد من شئ . أقول : واختلاف الحاكي والمحكى يفسد المعنى ، واحتمال النقل بالمعنى مع هذا الاختلاف الفاحش لا مسوغ له . وفيه أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له النبي : أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة : أن الله يبغض الحبر السمين ؟ وكان حبرا سمينا فغضب وقال : والله ما أنزل الله على بشر من شئ ، فقال له أصحابه : ويحك ولا على موسى ؟ قال : ما أنزل الله على بشر من شئ ، فأنزل الله : ( وما قدروا الله حق قدره ) الآية . وفيه أخرج ابن مردويه عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أم القرى مكة . وفي تفسير العياشي عن علي بن أسباط قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : لم سمى النبي الأمي ؟ قال نسب إلى مكة وذلك من قوله الله : ( لتنذر أم القرى ومن حولها ) وأم القرى مكة ، ومن حولها الطائف . أقول : وعلى ما في الرواية يصير قوله : ( لتنذر أم القرى ومن حولها ) من قبيل قوله : وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( الشعراء : 214 ) ولا ينافي الامر بإنذار طائفة خاصة عموم الرسالة لجميع الناس كما يدل عليه أمثال قوله : ( لأنذركم به ومن بلغ ) ( الانعام : 19 ) وقوله : ( إن هو إلا ذكرى للعالمين ) ( الانعام : 90 ) وقوله : ( قل